السيد الخوئي
135
غاية المأمول
ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور . . . إلى آخره « 1 » . والجواب : أنّ المراد الشهرة الروائيّة لا الفتوائيّة كما هو محلّ الكلام ، ( وذلك لأنّ قول الإمام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ممّا يعطي أنّ اتّفاق جماعة عليه يوجب عدم الريب فيه بالإضافة إلى الآخر . والفتيا لمّا كانت من الأمور النظريّة لم تكن حينئذ الشهرة رافعة للريب فيها ، لأنّها من الأمور الحدسيّة وخطأ المشهور فيه غير بعيد كإصابة الشاذّ النادر ، بخلاف الأمور الحسيّة كالشهرة في الرواية ، فإنّ تطابق اثنين يوجب ضعف احتمال الخلاف ) « 2 » . ولا إطلاق في المقام حتّى يتمسّك به في المورد فإنّ من سألك : أيّ الرمّان أحبّ إليك ؟ فقلت : الحامض ، فهل فيه إطلاق لكلّ حامض أم لخصوص ما سألت عنه ؟ ولذا صحّ أن يكون الروايتان مشهورتين ، مع عدم إمكان شهرتين في الفتوى . وحينئذ فالمراد بالشهرة الروائيّة كونها يعرفها كلّ أحد حتّى راوي الشاذّ النادر ، والمراد بالنادر ما لا يعرفه كلّ أحد . فالمراد بالشهرة المعنى اللغوي وهو الظهور لا أن يعرفها أغلب الناس ولا يعرفها البعض منهم بل يعرفون الشاذّة ، فافهم وتأمّل . الثاني : أنّ الظنّ المستفاد من الشهرة أقوى بمراتب من الظنّ المستفاد من خبر الواحد ، فالشهرة أولى بالقبول من الخبر . والجواب : أنّ هذا الدليل مبنيّ على كون خبر الواحد حجّة من جهة إفادته الظنّ ، وإن ملاك حجّيته الظنّ فالملاك الّذي أوجب حجّية الخبر يوجب حجّية الشهرة بالأولويّة ، لأقوائيّة الظنّ فيها على الظنّ فيه ، وليس الأمر كذلك فإنّا لا نعلم أنّ ملاك حجّية الخبر الواحد إفادته الظنّ ، بل يمكن أن يكون ملاك حجّيته اطّلاع
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .